أثارت راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بشأن دعم استيراد المواشي، جدلاً واستغرابا. حيث نفى العلمي بشكل قاطع المعلومات التي أدلى بها نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، حول حصول مستوردي الأغنام والأبقار على دعم مالي قدره 13 مليار سنتيم. محددا المبلغ الحقيقي المصروف في 300 مليون درهم.
وأكد العلمي أن “العدد الحقيقي للمستوردين الذين حصلوا على دعم استيراد المواشي هو 100، والمبلغ الذي صرف لهم هو 300 مليون درهم فقط”، وفسر تباين التصريحات بالقول :أن” الأمر يمكن أن يكون نتيجة لمعلومات قديمة أو غير دقيقة”.
إلا أن ما يزيد من تعقيد هذا الموضوع هو التناقضات في تحديد الأهداف والنتائج المرتبطة بعملية استيراد المواشي. ففي الوقت الذي اشتكى فيه المواطنون من تسويق الأغنام المستوردة بأسعار جد مرتفعة، يرى العلمي أن هذه الأسعار كانت “نتيجة متوخاة” من قبل الحكومة، وأن الهدف كان تقديم دعم للمواطنين من الطبقات المتوسطة والضعيفة.
في سياق هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: هل كانت الحكومة فعلاً تهدف لتحقيق التوازن بين العرض والطلب بطريقة شفافة وفعالة، أم أن هناك تضارباً في التصريحات والأهداف؟ وكيف يمكن تفسير تناقضات الأرقام والتفسيرات الرسمية التي لا تتوافق مع الواقع الميداني الذي يعاني منه المواطنون؟
من جهة أخرى، استعرض العلمي تحركات البرلمان في هذا الملف، مؤكدًا أنه رغم تقديم طلبات لإنشاء لجان استطلاعية، إلا أن النقاش حول الموضوع لم يكتمل بعد. وفي هذا الإطار، أشار إلى ضرورة تحديد موضوع التحقيق بدقة قبل تشكيل اللجان الاستطلاعية، قائلاً: “هذه المسألة تتطلب تركيزًا ودقة في تحديد المواضيع المراد التحقيق فيها”.
وفي النهاية، يظل التناقض بين تصريحات المسؤولين حول دعم استيراد المواشي قضية معقدة تثير تساؤلات حول شفافية الإجراءات الحكومية وأثرها على المواطنين، وتطرح ضرورة مراجعة سياسات الدعم وآلية تنفيذها لضمان تلبية احتياجات السوق المحلي دون التأثير سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.